محمد بن جعفر الكتاني

214

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

« حدثني أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عبد الرحمن الهواري قال : حدثني أبو بكر ابن الأستاذ أبي عبد اللّه محمد بن علي الأنصاري السقطي قال : مرضت ؛ فدخل علي أبو محمد ابن تاخميست يعودني ، فمسح بيده علي ثلاث مرات وهو يقول : سألت اللّه العظيم ، رب العرش الكريم ؛ أن يشفيك . فما أكملها في المرة الثالثة حتى برئت من مرضي وخرجت ! » . انتهى كلام التادلي . وكناه في الأنيس بأبي عبد اللّه . وكان اسمه عنده : محمد . فقال : « وفي سنة ثمانية وستمائة توفي الشيخ الصالح أبو عبد اللّه بن حريز ؛ المعروف بابن تاخميست ، من أهل فاس . مات بها ليلة الثلاثاء السادس والعشرين لذي حجة من العام المذكور ، ودفن بخارج باب الجيسة . وكان كثير الورع ، شديد الانقباض عن الناس . وكان له خط حسن ، وكان ينسخ المصاحف بيده ويدفعها لمن يراه أهلا لها ؛ ابتغاء الثواب . لم يزل مولعا بطلب العلم ودرسه وتحصيله إلى أن مات . وهو القائل : أخو العلم حي ذكره بعد موته * وأوصاله تحت التراب رميم وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى * يظن من الأحياء وهو عديم » . [ 175 ] « توفي سنة ثمان وستمائة ، ليلة الثلاثاء السادس والعشرين لذي حجة ، ودفن بخارج باب الجيسة . ذكره ابن أبي زرع مع الذي قبله - يعني : الكتاني السابق » . ه . وقد ذكره - أيضا - في " المعرب المبين " ، وذكر أنه : كان الغاية في الزهد والورع . نفعنا اللّه به . [ 1108 - الشيخ المربي سيدي أحمد الخشاب ] ومنهم : الشيخ الزاهد ، الصوفي العابد ، الولي الكبير ، العارف الشهير ، الكثير الكشف والكرامات ، الراقي في سماء المجد وأعلى المقامات ؛ أبو العباس سيدي أحمد ؛ المدعو : الخشاب . كان - رحمه اللّه - أحد الصوفية الكبار ، ذوي الجلالة وعلو المقدار ، زاهدا ورعا ، خاضعا متوكلا ، صابرا خاشعا ، آية اللّه في الكشف الصريح ؛ يبادر كثيرا من يلقاه بما في باطنه من غير تلويح . وقد قال صاحب " إخبار الأذكياء بأخبار الأولياء " ما نصه : « ومنهم : المحدثون في الغيب ؛ وكان عمر بن الخطاب - رضي اللّه تعالى عنه - رأسهم ، ومنهم : عمر بن عبد العزيز ، وأبو زكرياء الزواوي بالمغرب ، وأبو العباس الخشاب . . . وغيرهم » . وكان - رحمه اللّه - بهذه الحضرة السعيدة معاصرا للشيخ سيدي أبي مدين الغوث - رضي اللّه عنهما .